الشيخ محمد الصادقي

412

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ظلمة وحجاب من الغمامة وحجاب من الماء » « 1 » ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى إلى هنا كانت الرؤية المعراجية نصيب البصيرة والفؤاد ، و « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ثم نصيب البصر أنه رأى من آيات ربه الكبرى . فالبصر ما زاغ : لم يمل عن جهة المبصر إلى غيره ميلا يدخل عليه به الاشتباه ، حتى يشك فيما رآه ، وما طغى : أن يجاوز المبصر ويرتفع عنه ، فيكون مخطئا لإدراكه ، ومتجاوزا لمحاذاته ، فلم يقصر البصر عن المرئي فيقع دونه ، ولم يزد عليه فيقع وراءه ، ولم يتجاوز الحد المحدود في عمله : أن يبصر الرب أو يحاول في إبصاره ، أو أن يتعدى بعض الآيات الكبرى إلى كلها ، وإنما « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » ف « من » توحي بالتبعيض ، كما وأن « ربه » يلمح بأنها الآيات الكبرى الربانية ، فالصيغة الجامعة هنا « فرأى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ببصره من آيات ربه الكبرى » « 2 » كما رأى ببصيرته ربه سبحانه وتعالى . وإذا كانت الآيات الآفاقية الكبرى مشمولة لما رآه صاحب المعراج ، فأحرى بالآيات الأنفسية : الكروبيين الكرام ، وأنبياء اللّه العظام وأولياءه : أن يكونوا ممن رآهم في المعراج ، وكما وردت بذلك كله أحاديثنا « 3 » .

--> ( 1 ) . تفسير القمي بسند عن الصادق ( ع ) حديث المعراج الطويل ، فحجاب النور هو حجاب ذات الألوهية ، وحجاب الظلمة ظلمة المحدودية والإمكان فيهما كما في الكائنات كلها ، الا من دنى فتدلى ، وحجاب الماء والغمامة ، علهما حاجيات الحياة ، التي تناساها صاحب المعراج كما تناسى نفسه . ( 2 ) . علل الشرايع للصدوق باسناده إلى حبيب السجستاني عن أبي جعفر ( ع ) في حديث طويل . . . ( 3 ) المصدر باسناده إلى حفص بن غياث أو غيره قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن هذه الآية - قال : رأى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل ، له ستمائة جناح قد ملأ ما بين السماء والأرض ، واخرج مثله أبو الشيخ عن ابن مسعود ( الدر المنثور 6 : 125 ) . أقول وهذه